محمد بن جرير الطبري
47
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عمرو بن عوف مكة حاجا أو معتمرا . قال : وكان سويد إنما يسميه قومه فيهم الكامل لجلده وشعره ونسبه وشرفه . قال : فتصدى له رسول الله ( ص ) حين سمع به ، فدعاه إلى الله عز وجل وإلى الاسلام ، قال : فقال له سويد : فلعل الذي معك مثل الذي معي ! قال : فقال له رسول الله ( ص ) : وما الذي معك ؟ قال مجلة لقمان - يعني حكمة لقمان - فقال له رسول الله ( ص ) : اعرضها علي ! فعرضها عليه ، فقال : إن هذا الكلام حسن ، معي أفضل من هذا ، قرآن أنزله الله علي هدى ونور . قال : فتلا عليه رسول الله ( ص ) القرآن ودعاه إلى الاسلام ، فلم يبعد منه ، وقال : إن هذا القول حسن ثم انصرف عنه ، وقدم المدينة ، فلم يلبث أن قتلته الخزرج ، فإن كان قومه ليقولون : قد قتل وهو مسلم ، وكان قتله قبل يوم بعاث . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني الحسين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ أحد بني عبد الأشهل : أن محمود بن أسد أحد بني عبد الأشهل ، قال : لما قدم أبو الجيش أنس بن رافع مكة ، ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ ، يلتمسون الحلف من قريش على قوم من الخزرج ، سمع بهم رسول الله ( ص ) ، فأتاهم فجلس إليهم ، فقال : هل لكم إلى خير مما جئتم له ؟ قالوا : وما ذاك ؟ قال : أنا رسول الله بعثني إلى العباد أدعوهم إلى الله أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا ، وأنزل علي الكتاب . ثم ذكر لهم الاسلام ، وتلا عليهم القرآن ، فقال إياس بن معاذ ، وكان غلاما حدثا : أي قوم ، هذا والله خير مما جئتم له ! قال : فأخذ أبو الجيش أنس بن رافع حفنة من البطحاء فضرب بها وجه إياس بن معاذ ، وقال : دعنا منك ، فلعمري لقد جئنا لغير هذا ! قال : فصمت إياس بن معاذ ، وقام رسول الله ( ص ) عنهم ، وانصرفوا إلى المدينة ، وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج . قال : ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك قال : فلما أراد الله إظهار دينه ، وإعزاز نبيه ( ص ) ، وإنجاز موعده له ، خرج رسول الله ( ص ) الموسم الذي لقي فيه النفر من الأنصار يعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم . فبينا هو عند العقبة ، إذ لقي رهطا من الخزرج أراد الله لهم